عمر فروخ

629

تاريخ الأدب العربي

3 - مختارات من آثاره - من مقدّمة عيون الأنباء : الحمد للّه ناشر الأمم ومنشر الرّمم ، بارئ النسم ومبرئ السقم العائد « 1 » من فضله بسوابغ النعم ، الموعد من عصاه بأليم العقاب والنقم ، مخرج الخلائق بلطف صنعه إلى الوجود من العدم ، مقدّر الأدواء ومنزل الدواء بأتمّ الصنع وأتقن الحكم . . . . . وبعد ، فإنه لمّا كانت صناعة الطب من أشرف الصنائع وأربح البضائع ، وقد ورد تفضيلها في الكتب الإلهية والأوامر الشرعية حتّى جعل علم الأبدان قرينا لعلم الأديان . . . . فوجب - إذ كانت صناعة الطبّ من الشرف بهذا المكان وعموم الحاجة إليها داعية في كلّ وقت وزمان - أن يكون الاعتناء بها أشدّ والرغبة في تحصيل قوانينها الكلّيّة والجزئية آكد وأجدّ . . . و ( لما ) . . . لم أجد لأحد من أربابها ولا ممّن أنعم الاعتناء ( ؟ ) بها كتابا جامعا في معرفة طبقات الاطبّاء وفي ذكر أحوالهم على الولاء « 2 » ، رأيت أن أذكر في هذا الكتاب نكتا وعيونا في مراتب المتميّزين من الأطبّاء القدماء والمحدثين ومعرفة طبقاتهم على توالي أزمنتهم وأوقاتهم وأن أودعه أيضا نبذا من أقوالهم وحكاياتهم ونوادرهم ومحاوراتهم وذكر شيء من أسماء كتبهم ليستدلّ بذلك على ما خصّهم اللّه تعالى به من العلم وحباهم من جودة القريحة والفهم ، فإنّ كثيرا منهم - وإن قدمت أزمانهم وتفاوتت أوقاتهم - لهم علينا من النعم في ما صنّفوه و ( من ) المنن في ما جمعوه في كتبهم ما هو تفضّل المعلّم على تلميذه والمحسن إلى من أحسن إليه . وقد أودعت هذا الكتاب أيضا ذكر جماعة من الحكماء والفلاسفة ممّن لهم نظر وعناية بصناعة الطبّ وجملا من أحوالهم ونوادرهم وأسماء كتبهم . . . . . 4 - عيون الأنباء في طبقات الأطبّاء ( نشره مكس موللر ) ، كونيكسبرغ 1884 م ؛ القاهرة ( المطبعة الوهبية ) 1299 - 1300 ه ( 1882 - ( 1883 م ) . كتاب عيون الأنباء . . . ( الباب الثالث عشر : في أطبّاء إفريقية والأندلس ) ( اعتنى بنشره نور

--> ( 1 ) بارئ ( خالق ) النسم ( جمع نسمة بفتح النون والسين : الروح ) ومبرئ ( شافي ) السقم ( الضعف ، المرض ) العائد : الراجع ( المنعم ، المتفضل ) . ( 2 ) على الولاء : على التوالي ( بالترتيب الزمني ) .